العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا " ، وأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود ، فذلك الذي شق على أوريا . وأما محمد نبيه صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل له : " وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " فإن الله عز وجل عرف نبيه أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في الآخرة ، وأنهن أمهات المؤمنين ، وأحد من سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبد له لكيلا يقول أحد من المنافقين ، إنه قال في امرأة في بيت رجل : إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، قال الله عز وجل : " والله أحق أن تخشاه " في نفسك ، وأن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا ترويج حواء من آدم ، وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة من علي عليه السلام ، قال : فبكى علي بن الجهم وقال : يا بن رسول الله أنا تائب إلى الله عز وجل أن أنطق في أنبياء الله عز وجل بعد يومي هذا إلا بما ذكرته . ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : الهمداني والمكتب والوراق جميعا " عن علي بن إبراهيم إلى آخر الخبر . ( 2 ) بيان : قوله عليه السلام : ( وكانت المعصية من آدم في الجنة ) ظاهره يوهم تجويز الخطيئة عليه على بعض الجهات ، إما لأنها كانت في الجنة وإنما تجب عصمتهم في الدنيا ، أو لأنها كانت قبل البعثة وإنما تجب عصمتهم بعد النبوة ، وكلاهما خلاف ما أجمعت عليه الإمامية رضوان الله عليهم من وجوب عصمتهم على جميع الأحوال ، ودلت عليه الأخبار المستفيضة على ما سيأتي في هذا الكتاب وكتاب الإمامة وغيرهما ، فيمكن أن يحمل كلامه عليه السلام على أن المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه ويكونون بعد البعثة معصومين عن مثلها أيضا " ، ويكون ذكر الجنة لبيان كون النهي تنزيهيا وإرشاديا إذ لم تكن دار تكليف حتى يتصور فيها النهي التحريمي . ويحتمل أن يكون إيراد الكلام على هذا النحو لنوع من التقية مما شاة مع العامة لموافقة بعض أقوالهم كما سنشير إليه ، أو على سبيل التنزل والاستظهار ردا على من جوز
--> ( 1 ) أمالي الصدوق 55 - 57 . م ( 2 ) عيون الأخبار : 107 - 108 . وبينهما اختلافات يسيرة . م